شراء
هوية الكتاب
عنوان الحجاب في الإسلام
تأليف الشهيد مرتضي مطهري
إعداد علي محمدي آشناني
ترجمة مريم صفي الدين
إخراج فنّي السيد رضا نوراني
طبعة الأولى
عدد الصفحات 110
قياس 21*14
سنة النشر 2026
ISBN 978-614-508-084-8

الحجاب في الإسلام

مقدمة الناشر
من أهم المسائل المطروحة اليوم، معرفة جذور أزمات الجيل الشاب. ربّما يكون انعدام الهدوء و[راحة البال] هي أكبر أزمة تعترض الناس سواء كانوا شيباً أو شبّاناً، فجميع الناس يحاولون الوصول إلی هذه الحالة بتمام وجودهم.أهم عامل وراء عدم الهدوء هذا، هو روح الإنسان الباحثة الّتي وضعها الله تعالی في فطرة الإنسان ولذلك يسعی جميع الناس للبحث عن هذا الجمال.
وأهم عاملٍ لإيجاد راحة البال عند الإنسان هو معرفة الله والارتباط به. ولأجل حصول هذه المعرفة، وفي هذا العالم المليء بالأفكار المتناقضة، يحتاج الإنسان إلي أطر فكرية منسجمة ليتمكن من سدّ حاجاته الفكرية علی أساسها والحصول علی إجاباتٍ لأسئلته الباطنية.
إنّ مطالعة مؤلّفات الشهيد المطهري، تفتح المجال أمام الإنسان لتأسيس مبني فكري واستدلالي ومنطقي يقنع العقل ويرضی القلب. وعلی أساس هذه المباني والأطر الفكرية، يستطيع الإنسان أن يحصل بسهولة علی إجابات لأسألته الّتي تشغل فكره. ومن الطبيعي أن لا يشغل السؤال حيزاً فكرياً بعد الحصول علی الجواب، ونحن نسمّی هذه الحالة بالإطار الفكري.
وقبل تحصيل الإطار الفكري، فإنّ الشهيد المطهري يمنح الفكر والعقل انسجاماً ووحدة فكرية. إنّ الوحدة الفكرية هي الأمر الّذي يمهّد الأرضية من أجل حل التناقضات الباطنية للإنسان ويزيلها.
المقصود من الوحدة الفكرية هو أنّ الشهيد المطهري وعلی أساس تفكيره ومطالعته للقرآن الكريم والفلسفة الإسلامية وصل إلي هذه النتيجة وهي أنّ الإسلام حقيقة واحدة. هذه الحقيقة الواحدة تحتوي علی أجزاء مترابطة، بحيث لا يمكن تفكيك أي جزء من هذه المجموعة عن بعضها. إذا فككتم جزءاً من هذه المجموعة، من الممكن أن تتعرّض الأجزاء الأخری لضربة توازي أهمية هذا الجزء المنفك.
يعتقد الشهيد أنّ الفكر الإسلامي يشكل نظاماً وإذا قمنا بتبديل أحد أجزاءه بشيء آخر، يصاب جميع هذا النظام بالخلل، يمكن مشاهدة هذه الخصيصة في جسم الإنسان والصناعات المختلفة بشكلٍ واضح.
هذا أهم رمز موجود في مؤلّفات الشهيد المطهري وهو ما يميز فكره عن سائر الأشخاص.
ومن أجل التعرّف علی أفكار هذا العالم الجليل، ووفق الاقتراح المقدّم من جناب الأستاذ السيد علي هاشم دامت توفيقاته يجري العمل علی ترجمة مجموعة مصابيح الحكمة (چلچراغ حكمت) والّتي تمّ إعدادها بواسطة علماء ومفكرين إسلاميين في نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب) وبإشراف الأستاذ خسروبناه لتُعرض للشباب في العالم الإسلامي.
ويمكن فهم ضرورة التعامل مع أفكار الشهيد مطهري بالنحو المذكور في مجموعة مصابيح الحكمة (چلچراغ حكمت) بشكلٍ جيدٍ من كلام الامام السيد علي الخامنئي (دام ظله): "يجب أن يكون هناك عمل فكري علی أفكار الشهيد مطهري؛ يعني أن يجلس مجموعة من الباحثين والمهتمين بالعمل العلمي ويستخرجوا آراء وأفكار الشهيد مطهري في فصول مختلفة. علی سبيل المثال، استخراج رأي الشهيد من مؤلفاته في مواضيع مثل الوجود، والإنسان، والإرادة الحرة، والعدالة، والتاريخ، والقدر والمصير، والتصوف وكذلك حول الموضوعات الأخری المتنوعة التي لا تعد ولا تحصی والّتي نجدها مطروحة في مؤلفاته. وهذا هو طريق التوسع والتقدم والازدهار الفكري للمجتمع بناء علی مؤلّفات الشهيد مطهري، حيث نأمل أن يتم هذا العمل".

مشروع مصابيح الحكمة
إن الجيل الشابّ جيل باحث عن الحقيقة، يسعی وراء المعرفة وتعزيز معلوماته ومعتقداته الدينية، ليصل من خلال ذلك إلي رؤية شاملة حول المسائل الفكرية، والثّقافية والاجتماعية. ولهذا يبحث في المصادر المختلفة لكن تعطّشه للمعرفة أكثر يجرّه إلي البحث أكثر وبشكلٍ أعمق، ليتمكن من تنظيم هندسته الفكرية من خلال العقائد الأصيلة.
ومن بين المؤلفات وميراث الفكر الإسلامي الفاخر، يمكن لمؤلفات الأستاذ العلامة الشهيد مرتضی مطهري أن تُرشدنا إلی مسار آمن من خلال تقديمها إطارًا فكريا شاملًا، ومتوازنًا، وسالمًا، وعقلائيا وبنّاءً. فمن مميزات فكر العلامة الشهيد التي ساعدت في استمراريتها ووضوحها هي الأصالة، والإبداع، والإنصاف، والإتقان، والسلاسة، إنسيابية النصوص، والاستجابة لمتطلبات الزمن، وتقديم منظومة فكرية مترابطة، والنقد المنصف والدفاع الحاسم عن مواقفه الفكرية، مما يلزم الجيل الشاب والجامعة العلمية لمطالعة آراءه وأفكاره والتعرف عليها، وحفظ ميراثه المكتوب.
وتلبيةً لطلب الجيل الحديث ورغباته، وبهدف ربطهم بأفكار الأستاذ مطهري، قام نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب) بإعداد سلسلة "مصابيح الحكمة" في أربعين كتيب بالاستناد إلي كافة المؤلفات المطبوعة للأستاذ.
في هذه السلسلة الموضوعية، بذلنا وسعنا حتی:

1. يعالج كل كتاب موضوعًا مستقلًا؛

2. يكون الأساس هو الاختيار الأفضل، وأن يتم تلخيص وجهات نظر الأستاذ بشكلٍ موضوعي من كافة المؤلفات والمدونات المطبوعة؛

3. يقتصر تدخّل الكاتب علی تجميع المحتوی، و اقتباسه، وتلخيصه، وتلفيقه وتنظيمه، وذلك ضمن هيكلية محددة وبتقسيم جديد وجذاب؛

4. تكون مراعاة الأمانة وحفظ أصالة الأستاذ مطهري وأسلوب بيانه المحور في كتابة كل جزء؛

5. يوثّق المحتوی بالكامل ويرجی إلي مؤلفات الشهيد مطهري المكتوبة لكي يكون متقنًا ومستندًا، ويكتب في الهامش (م.آ) لمؤلفات الأستاذ المطبوعة، (يا) للمدونات أو الاسم الكتاب إن كان مطبوعًا بشكل مستقل؛

6. تُضاف شروحات الكاتب بشكلٍ منفصل عن النص في المقدمة أو عقب النص.

إن سلسلة "مصابيح الحكمة" هي مجرد جسر لدخول واحة أفكار الأستاذ الشهيد مطهري الخضراء. وبلا شك، فإن القارئ الشاب الباحث، لا يستغني بقراءة هذه السلسلة عن قراءة مؤلفات الأستاذ، بل يعتبرها وسيلة لترغيبه وأنسه أكثر بمؤلفات الأستاذ.
ونشكر المساعي الأولی في تخطيط عناوين هذه السلسلة وفصولها وأيضًا متابعات والإشراف المستمر لأعضاء اللجنة العلمية لسلسلة مصابيح الحكمة أي السادة "عبد الحسين خسرو بناه"، و"حميد رضا شاكرين"، و "محمد علي داعي نجاد" و "علي ذوعلم" و "محمد باقر بوراميني" (المحرر العلمي) وأيضًا جهود المدير التنفيذي للمشروع السيد "عباس رضواني نسب" وزميليه السيد "رضا مصطفوي" (رئيس التحرير) و"ميكائيل نوري".
الكتاب الموجود بين أيديكم كتاب "الحجاب في الإسلام" الجزء السابع والثلاثون من مجموعة "مصابيح الحكمة"، تمّ إعداده بمساعي الفاضل السيد علي محمدي آشناني وبإشراف علمي من السيد محمد باقر بور أميني. ومع خالص الشكر لجميع من ساهموا وساعدوا في إعداد هذه المجموعة، كما نُرحّب بآراء القرّاء الأعزّاء وانتقاداتهم، ونأمل أن تكون هذه السلسلة مفيدة في صدد زيادة معرفة وفكر الجيل الشاب وأنسه بآراء وأفكار الأستاذ العذبة.
نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب)

تعريف “الحجاب في الإسلام” المجلد السابع والثلاثون من سلسلة مصابيح الحكمة للشهيد مطهري(ره)
يُعدّ ارتداء الملابس إحدى شؤون الإنسان وخصائصه، فالملابس تقيه البرد والحرّ وتُساعده على الستر والعفاف والتمسك بالحياء، ولها دور هام في ظهور الإنسان بمظهر جميل ومرتّب.
فضلًا عن ذلك،‌ تُشير الثياب ونوعها الخاص، خاصة لدى النساء، إلى نمط الفكر،‌ والعقيدة، وثقافة المجتمع الذي ينتمي الإنسان إليه. أضِف لذلك، للثياب،‌ ونوعها والتغييرات الموجودة فيها آثار ونتائج واسعة في مجال الثقافة والأمور الاجتماعية، وكذلك آثار على الفكر، ‌والميول، ‌والتوجهات، ورشد الإنسان وتعاليه، وتهذيبه، وتطوره، ‌وتكامله أو انحطاطه، وسقوط الإنسان أو المجتمع. وبالتالي، في المرحلة المعاصرة، تحوز الموضوعات المرتبطة بالمرأة بشكلٍ‌عام، وتلك المرتبطة بالأخلاق الجنسية والستر والحجاب بشكلٍ خاص، على أهمية عالية، وذلك للأسباب التالية.

1.      بسبب القوة الفائقة للغريزة الجنسية، عُدّ الاهتمام بالمواضيع المرتبطة بالعفاف وحدوده من أهم المواضيع الأخلاقية، والاهتمام بتنظيم علاقات صحيحة وفقه من أهم الوظائف الأخلاقية.

2.      يُعدّ‌ موضوع حجاب المرأة وسترها أمام الأجنبي من المواضيع الهامة،‌ والضروريات التي لا يمكن إنكارها في دين الإسلام،‌ والتي أشار إليها القرآن الكريم والروایات بشكلٍ صريح، وقد أولى الإسلام موضوع الحجاب أهمية خاصة، وسنّ له قوانين ثابتة لا تتغير.

3.      إن تناول المواضيع المرتبطة بالمرأة في منطق القرآن الخاص والإسلام الأصيل وإعادة النظر إليها وتقييمها، بعيدًا عن الإفراط والتفريط المتداول،‌ من الواجبات الأساسية والضرورية التي لا بدّ‌ من تقديم نتائجها للجيل الشاب وشعوب العالم المتعطّشة.

4.      امتزاج التعاليم المرتبطة باللباس والستر مع السنن والآداب الاجتماعية، واعتبار تلك السنن دينية مما يؤدي إلى التمسك بها والتعصب عليها من جهة وعدم توضيح فلسفة القوانين الإسلامية الأصيلة وغير المعقدة وحكمتها من جهة أخرى، وظهور فئة تحمل لقب المتنورين والمفكرين ينظرون بتشاؤم إلى أحكام الإسلام المرتبطة بالمرأة ويعتبرونها مجرّد خرافات بالية بسبب جهلهم بفلسفة الإسلام الاجتماعية، مما أدى أحيانًا إلى إنكارهم الإسلام وترك الاعتقاد به من جهة ثالثة، جميع هذه الأمور مهّد الأرضية للتبليغ المضاد للإسلام والتهجم عليه وعلى تعاليمه الملهمة في المرحلة المعاصرة،‌ وفي المقابل بات من الضروري التطرق بشكلٍ‌ استدلالي إلى هذا الموضوع والحديث عن فلسفته وآثاره الفردية والاجتماعية.

5. نظرًا لما للالتزام بالأخلاق الجنسية الخاصة دور هام في تمكن المرأة من لعب دورٍ مؤثر وهام وبنّاء في التاريخ والمجتمع البشري، تظهر ضرورة لبيان أطر حجاب المرأة ولباسها، إذ يُمهّد هذا الموضوع في الحقيقة الأرضية لتعزيز دور المرأة في المجتمع واستعدادها له.

6. يستتبع الاستخفاف والاستهانة بأصل نظریة الالتزام بالعفاف والتقوى الجنسية والتسامح العملي بها في هذا المجال آثار سيئة للغاية، ويؤدي لظهور بيئة ملوثة غير ملاءمة لتطور الفكر والمعرفة الدينية، ومعرفة الله وعبادته، والسمو الأخلاقي، وبعبارة أخرى، سيستتبع الفساد الأخلاقي والمادية العملية تدريجيًا إلى رواج الاعتقاد المادي، وإنكار القيم الدينية.

7. ظهور حضارة غربية حديثة أدى لأن يعتبر بعض البسطاء بأن نمط الأخلاق الجنسية الحديث في الغرب هو كالتطور التكنولوجي والصناعي، وبالتالی من الضروری تقلید هذا النمط أیضًا، في حين أن الغرب قد تورطوا في هذه الأمور مقارنةً بالشرق وقد علا صوت حكمائهم، أضف إلى أنهم يتمتّعون بسعادةٍ عائليةٍ أقلّ.
ولهذا وجدنا أنه من الضروري توضيح هذه الحقيقة بمعالجة منصفة ونقد بنّاء، وتوضيح أن أفكارهم ونظرياتهم هي مجرد فرضيات، ونظريات متعددة ومتناقضة أحيانًا، ولا يوجد إجماع حولها بتاتًا، فهم لم يتوصلوا إلى جذور هذه المواضيع بشكلٍ علمي بالكامل. بل من المؤكد أنهم سيعترفون في المستقبل القريب بأن من الخطأ تحفيز الغريزة الجنسية وتأجيجها، بل لا بدّ من الاستفادة منها ضمن الحدود المعقولة دون تأجيجها بشكلٍ دائم.
بلا شك، إن ظاهرة التّعري هي داء عصرنا، وسرعان ما ستُعرف هذه الظاهرة على أنها مرض، وسيعترف بذلك الرواد الغربيون، لكننا نخشى أن يكون الوقت قد فات إن بقينا ننتظر إعلامهم لهذه الحقيقة.

إذًا، مقتضيات العصر الحديث وحوار المرحلة المعاصرة تستدعي عدم اكتفاء المجتمع الإسلامي بالتقييمات الماضية المرتبطة بمواضيع المرأة، بل لا بُدّ من توليتها اهتمامًا خاصًا وإعادة النظر فيها، لتقديم إجابات متناسبة للتساؤلات والتحدّيات والإعلانات المعادية.

وفي صدد الاهتمام بالنقاط المذكورة فيما سبق، قدّم الشهيد مطهري سلسلة دروس ومباحث تحت عنوان «مسئله حجاب» [موضوع الحجاب]، في اللجنة الإسلامية للأطباء، وقد انتشرت في كتاب يحمل الاسم نفسه، كما ولاقت ترحيبًا كبيرًا من الجيل الشاب وأثّرت عليه بسبب أسلوب الشهيد السلس وعرضه الوثائق، وأفكاره التجدیدیة، وعرضه المواضيع بأسلوب استدلالي لمواجهة المنكرين، والشکاکین ومن يعانون من ضعف عقائدي، كما وأثار الكثير من النقد أيضًا. وبعد اطّلاع الشهيد على الإشكالات والنقد الوارد على الكتاب، ألّف كتابًا آخر يحمل عنوان إجابات الأستاذ على نقد كتاب موضوع الحجاب.

وفضلًا عن ذلك، تطرق أيضًا في كتاب «أخلاق جنسية» [الأخلاق الجنسية] إلى موضوع الستر والحجاب بشكلٍ عام، وحاليًا، قد تم جمع هذه الكتب الثلاث في الجزء 19 من سلسلة «مجموعه آثار».

إضافةً لما ذُكر، تطرق في كلّ من الجزء 4 من كتاب «آشنایی با قرآن» [التعرف على القرآن] وتحديدًا في تفسير آيات سورة النور، وفي كتب «پیرامون جمهوری اسلامی» [حول الجمهورية الإسلامية] بشكلٍ متفرق إلى موضوع الحجاب. ويمكن الحصول على مصادر المباحث المذكورة أعلاه وبطاقات التلخيص والمدونات في الجزئين 3 و 5 من سلسلة «یادداشت های استاد مطهری» [مدونات الأستاذ].

إن الكُتيّب الموجود بين أيديكم هو نتاج البحث في مؤلفات ذاك الأستاذ الحكيم وفي الحقيقة دراسة في رؤيته حول مفهوم موضوع الستر والحجاب، وتاريخه، ومنشأه، وفلسفته، ونطاقه ونمطه.

ففي هذه المؤلفات، أشار الشهيد إلى الجذور الفطرية للرداء والستر، وقدّم زاوية تاريخية مشيرًا فيها إلى تشدد الأقوام والأمم التي سبقت الإسلام، ليكشف عن حقيقة أن الإسلام لم يكن من ابتدع الحجاب. ثم واستنادًا إلى الآيات والروايات ودراسة شأن نزول كل منها وشرحها بشكلٍ مبسوط، عرّف عن الحجاب على أنه امتناع عن عرض المفاتن والتكلّف في الظهور أثناء معاشرة الرجال الأجانب وليس الانعزال، أو منعًا من المشاركة الاجتماعية، أو ظهور القدرات والمواهب، أو حبس المرأة في المنزل، واعتبر أن الصورة الحقيقية لموضوع الحجاب هي الحد من إشباع الغريزة الجنسية وتقييدها ضمن نطاق الأسرة والزواج الشرعي، مع الحصول على سلسلة تعهدات ومسؤوليات ومنع أي استغلال جنسي مجاني للمرأة في البيئات العامة.

فمن خلال عرض بعض آراء مدّعي التحضّر، والمستشرقين، وعلماء الغرب حول جذور رداء المرأة وسترها وفلسفته والحكمة من تشريعه ودراستها ونقدها المنصف، اعتبر أن فلسفة وجوب الستر في دين الإسلام والحكمة من تشريعه من الناحية النفسية هي سيادة الهدوء والطمأنينة النفسية من خلال الحد من إثارة الغريزة، ومن الناحية الأسرية تدعيم أواصر العائلة من خلال الحدّ من العلاقات المتفلّتة، ومن الناحية الاجتماعية ثبات المجتمع من خلال الحد من تضعيف القوى العاملة، ومن ناحية منزلة المرأة ومقامها حفظ هذه المنزلة وتعزيز احترامها وقيمتها في المجتمع.

كما قدّم الشهيد في المؤلفات المذكورة إجابات على بعض الإشكاليات المطروحة من قبل معارضي الحجاب، كاعتبار الحجاب سبب ركود النشاط، أو تعارضه مع الحريات.

إن الشهيد مطهري، وخلافًا للقائلين بالفصل بين الحجاب والعفاف، اعتبر هذين الموضوعين متلازمين، تربطهما ببعضهما الآخر أواصر عميقة كالعلاقة بين الحقيقة والرمز، والصدفة واللؤلؤة، والمقدمة والأصل، وبالتالي اعتبر أن هذين الموضوعين لا يحملان التفكيك. وإضافة لما ذُكر، واستنادًا إلى منطق القرآن، واعتبار مبنى الأخلاق تنظيم الغرائز، رفض النسبية الأخلاقية في الحجاب والستر في المجتمعات والأزمنة المختلفة، واعتبر الحجاب حكمًا يتجاوز المناطق، عامًا، ثابتًا، أساسيًا، أبديًا لا يقبل التغيير.

تعليقات الزوار

سلة المشتريات